النويري

16

نهاية الأرب في فنون الأدب

غيره ، إذ أقبل مرداويج إلى تلك الناحية في طلبه ، فأشرف على الرحآ فرأى أثر الخيل ، فوصل إلى الرحآ ، وأخذه وقتله . « 1 » ذكر ملك مرداويج وهو الثاني من ملوك الدولة الديلمية الجيلية . كان ابتداء ملكه عند هرب أسفار ، ولما قتله عاد إلى قزوين ، وأحسن إلى أهلها ، ووعدهم الجميل ، وتمكن ملكه ، وتنقل في البلاد ، وملكها مدينة بعد أخرى ، وولاية بعد ولاية ، فملك قزوين ، والري ، وهمذان ، كنكور ، والدينور ، وبروجرد ، وقم ، وقاجان ، وأصفهان ، وجرباذ « 2 » قان ، وغيرها ، ثم أساء السيرة في أهل أصفهان خاصة ، وأخذ الأموال ، وهتك المحارم ، وطغى وتجبر ، وعمل سريرا من ذهب يجلس عليه ، وسررا من فضة يجلس عليها أكابر القواد ، وإذا جلس على السرير يقف . عسكره صفوفا بالبعد منه ، ولا يخاطبه أحد غير الحجاب الذين رتبهم لذلك ، وخافه الناس خوفا عظيما . ذكر ملك « 3 » طبرستان وجرجان قد ذكرنا أن مرداويج كان قد كاتب ما كان « 4 » ، وطلب منه المعاضدة على أسفار وموافقة ما كان له ، فلما ملك مرداويج ،

--> « 1 » كان قتل أسفار في سنة 396 ه . « 2 » جرباذقان : بلدة قريبة من همذان . مراصد الاطلاع ج 1 ص 322 ، وفي الأصل جرباذاقان . « 3 » في ت : ملكه . « 4 » في ت : مكان بن كالى .